• القضية
  • 2
  • #
  • الخاميّة

جماليّة “الخامّيّة” في الزّجاج المعاصر

إنرييتا إليعيزر برونر، أمينة جناح الزّجاج، متحف أرض إسرائيل، تل أبيب

جدول المحتويات

1.       مقدّمة

أ) طاقة المادّة الخام (غير المُعالَجة)

‌ب) الطّاقة الرّوحانيّة للمادّة الخام

‌ج) طاقة إيماءة اليد

د) طاقة الشّكل الخام (الطّبيعيّ)

2.       فكرة “الخاميّة” في الزّجاج

أ) طاقة المادّة المُنصهرة

ب) طاقة الملمس الخام

ج) جمالية عدم الكمال

د) فيزيائيّة الزّمن

ه) إمكانيّات التّحوّل

3.       خاتمة

4.       مراجع مختارة

5.       الصور


1. مقدّمة

قد يُساعدنا التّدقيق المعنويّ في المصطلح “خامّ” (raw) على تحديد الحقل المعنويّ الذي يجوز فيه فحص مفهوم “الخاميّة” (גולמיות) كموضوع بحث فنّيّ في الاستعراض القصير الذي يلي هذه السّطور. تُشتقّ كلمة “גולמיות” من الاسم “גֹּלֶם” الذي يظهر في التّوراة: “خاميّ رأت عيناك” (سفر المزامير، إصحاح 139، آية 16) ومعناها هنا مادّة لا شكل لها، ولم تتمّ بعد، والقصد هو المخلوق البشريّ غير التّام، قبل خليقته. في كتاب تأويل التّوراة، “قلعة داود”، جاء التّأويل التّالي لهذه الآية في سفر المزامير: “بينما كنت لا أزال مادّة خام دون أعضاء واضحة، حين لم يتمّ تشكّل شكلي بعد، في ذلك الوقت رأتاني عيناك”؛ أي أنّ الإنسان يقول لخالقه أنّه منذ كان في بطن أمّه، رأى الخالق ما سينتج عنه – تمامًا كما يفعل الفنّان الذي يكشف بواسطة فعل العمل الفنّيّ، ذلك الشّيء الكامن في المادّة. أمّا في الـ “مشناه”، فيظهر مفهوم “الخام” كنقيض الإنسان الحكيم: “سبعة أشياء في الخام، وسبعة في الحكيم” (فصول الآباء، فصل 5، “مشناه” رقم 6). في التّراث اليهوديّ، يُشير “الخامّ” إلى مخلوق مصنوع بالأيدي، يشبه الإنسان، يتحرّك بأعجوبة رغم أنّه مصنوع من مادّة (material) ساكنة، بشكل عام من الطّين (clay) أو الوحل. في العبريّة المُعاصرة، الـ “גולם” هو مرحلة في تطوّر الحشرة من اليرقة إلى الحشرة التّامّة. في الإنجليزيّة، تعني الكلمة “raw” “غليظ”، “خامّ”؛ “غير مطهوّ”، “لا طعم له”؛ “غير مُصنّع”، “طبيعيّ”، “غير مُعالَج”؛ “مكشوف”؛ ويمكن استعارة المُصطلح لوصف إنسان عديم الكفاءات، عديم التّفكير، غير بالغ، غير متمرّس، غير مصقول. في سياق الإنتاج الفنّيّ، يجدر التّمييز بين التّطرّق إلى عمليّة الإنتاج التي تبدأ بالمادّة الخام وبين استخدام المفهوم لنقد الإنتاج، لنقصد بذلك عملًا لم يمرّ عبر عمليّات تكرير وصقل؛ أو عملًا بدائيًّا، غير كامل / مكتمل، عديم التّكلّف أو غير مشذّب، غير جميل أو غير مُثير.

في مقاله الهام، “أصل العمل الفنّيّ”،11 Martin Heidegger, ... يدّعي مارتن هايدغر أنّ في كلّ عمل فنّيّ هناك البعد “الشيئيّ” (مشتقّة من “شيء”)، أي أنّ العمل الفنّيّ هو شيء. غير أنّ هذا التّعريف ينطوي على مشكلة، في ما يتعلّق بـ “درجة شيئيّة” الشّيء، ولذلك يعرض هايدغر ثلاثة تعريفات / تأويلات ممكنة لذلك: 1. مادّة ذات خواصّ مميِّزة (“bearers of traits”)؛ 2. وحدة الأحاسيس التي تُثيرها المادّة (“the manifold of sense perceptions”)؛ 3. مادّة مُصمّمة لها شكل (“formed matter”)، وبذلك يعرض هايدغر التّزاوج المفهوميّ بين المادّة (ύλη, hule) والشّكل (μορφή, morphe).22 مارتن ...

للأعمال الفنّيّة المُعاصرة خواصّ تتعدّى الإدراك الجماليّ للمادّة، أو التّعقيد التّقنيّ، أو مهارة المُنتِج. يحاول الفنّانون دومًا تغيير البديهيّات، وفحص القِيَم والأعراف الجماليّة القائمة من جديد، وإعادة صياغة أساليب الإنعام بالأعمال الفنّيّة، واختبارها وتقييمها. على ضوء هذه التّغييرات والتّطوّرات الدّائمة، نجد مفهوم “الخاميّة” في بؤرة النّقاش الفلسفيّ حول مسألة الغرض الفنّيّ ومادّيّته. تُعنى الأعمال المُعدّة قصدًا لتبدو “غير تامّة” بحالات التّغيير أو التّحوّل، وتبحث في أسئلة التّركيبيّ، والتّفكيكيّ، والتّدميريّ. مع ذلك، قد يضلّلنا مصطلح “الخاميّة”، إذ لو اعتُبِر عمل ما “غير تامّ”، فذلك يرمز إلى أنّ شكله النّهائيّ غير تامّ، وأنّ العمل لم يتمّ بعد. إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، فهذه الأعمال قد تمّت، وقد تطوّرت الأفكار الكامنة في صلبها وتمّت صياغتها كاملة. إذا كانت “الخاميّة” تُعتبر ذات مرّة خاصّيّة سلبيّة ورجعيّة من خواصّ الأعمال غير المُحكمة، الأعمال الفظّة وغير البارعة، فإنّ “الخاميّة” اليوم تظهر كلغة وكمركّب تصميميّ عمديّ، يتطرّق إلى شيء حقيقيّ، وبدئيّ، وجوهريّ.

1. طاقة المادّة الخام (غير المُعالَجة)

شغلت مسألة المادّيّة والملمس الفنّانين الذين انتموا إلى حركة الـ Art Informel33  تُطلق على ... (وتعني بالفرنسيّة: “فنّ عديم الشّكل”) في فرنسا بعد الحرب العالميّة الثّانية. تنصّل أعضاؤها من المقاييس الجماليّة المُتعارف عليها، وفي الوقت ذاته مالوا إلى التّلقائيّة والارتجال. كان عضوها الأساسيّ جان دوبوفه (1901-1985)، الذي كان يعارض ثقافة الانسياق والثّقافة السّائدة (“الفنّ الثّقافيّ”)، وهو معروف أساسًا بفضل أعماله التّشكيليّة ذات الملمس الغليظ والخشن التي تشبه الموادّ الخام غير المُعالَجة.44 Jean Dubuffet, Le ... لم يكلّ دوبوفه في بحثه في مسائل الشّكل، والتّقنيات، والمادّة، في مختلف أنواع الوسائل الفنّيّة (الرّسم، الطّباعة، النّحت). في أعمال التّصوير الطّبيعيّ التّجريديّة التي أنتجها في الأربعينيّات وبداية الخمسينيّات من القرن العشرين، استخدم، على سبيل المثال، الـ impasto55  كلمة ... المُخلوط بموادّ غير عاديّة (رمل، حصى، خبث، زفت، طين، ألومينيوم، إسفنج، وغيرها) لإنتاج سطح ذي ملمس خشن ليضع عليه أوراق الشّجر ومواد عضويّة أخرى مختلفة (مثل أجنحة الفراشات، أوراق الشّجر، وغيرها).66 Jean Dubuffet, Sol ... كذلك، فقد بنى دوبوفه على مرّ سنوات عديدة أرشيفًا من الملامس من كلّ نوع ممكن (ومن ضمنها الجلد البشريّ)، ونقلها على الورق بواسطة الحبر.77 Jean Dubuffet, ...

كذلك، أسّس دوبوفه حركة الـ Art Brut (ومعناها “الفنّ الخام” بالفرنسيّة [فنّ حدسيّ، فنّ خارجيّ])، وبدأ بجمع وعرض أعمال كان منتجوها عديمي التّدريب الفنّيّ الرّسميّ، وقد كان بعضهم يعيش على هامش المجتمع (سجناء، أو مرضى نفسيّون). على حدّ تعبيره، كانت تلك الأعمال بمثابة أفعال فنّيّة طاهرة، عارية، ارتُكِبَت بكاملها من قبل أشخاص لم يتعرّفوا إلى “الفنّ الثّقافيّ”، ولذلك فإنّهم استمدّوا إلهامهم – من حيث المواضيع، والموادّ، والتّحويلات، والإيقاعات، وما إلى ذلك – من أعماق أرواحهم، من غرائزهم، ولم يتأثّروا بكليشيهات أكاديميّة أو بتيّار ما.88 جان ...

2. الطّاقة الرّوحانيّة للمادّة الخام

الفنّان الأمريكيّ جاك ويتِن (1934 – 2018) بحث هو أيضًا المادّيّة وأساليب العمل (الفنّيّ)، عندما ربط بين “الرّسم الإيمائيّ / الفعليّ” (Gestural or Action Painting) وبين “فنّ السّيرورة” (Process Art). في بداية طريقه، ارتبط ويتِن بتيّار التّعبيريّة الأمريكيّة التّجريديّة من خلال مدرسة نيويورك في السّتّينيّات، إلّا أنّه ابتعد عنه تدريجيًّا من ناحية فلسفيّة، وجماليّة وشكليّة، وتركّز في الجوانب التّجريبيّة لسيرورة العمل، وفي مادّيّة اللّون، ولم يركّز بالقدر ذاته على الصّور التي يعبّر عنها. بنى ويتِن لنفسه أدوات عمله الخاصّة، مثل مجرفة خشبيّة بطول 3.5 م لطلاء كمّيّات كبيرة من الأكريليك (“developer”)، لخلق ما يسمّى بـ “لوحات بلاط” (“slab paintings”) بحركة يد واحدة.99  جاك ويتِن ... في الثّمانينيّات، وبإيحاء من التّكنولوجيا الرّقميّة، أنتج ويتِن سلسلة لوحات لها مظهر وملمس النّحت النّافر، وكانت من حجارة فسيفساء (tesserae) أنتجها بنفسه من عدّة مكوّنات: أكريليك، أنواع مختلفة من الطلاء، أنواع صمغ مختلفة، ومساحيق ملوّنة. في الآونة ذاتها، عاد لاستخدام فرشاة الألوان وحركات اليدين. في بعض أعماله، كذلك المعنون “بورتريه ذاتي 1010 جاك ... ” (2014)، هناك دومًا كتلة مادّيّة مكتظّة – خليط من الأصباغ الجافّة المختبئة تحت سطح له خواصّ أشبه بالنّحت النّافر.2 في نهاية العقد الأوّل للألفيّة الثّالثة، أنتج ويتِن سلسلة أعمال من النحت النّافر، بواسطة صبّ الأكريليك على أغراض وملامس وضعها في مختلف أرجاء المدينة (“رسومات موقعيّة”). في هذا السّياق، كتب الفنّان: “أتعامل مع اللّون كأنّه “كولاج”، كأنّني أنحت… فأنا لا “أرسم” الرّسمة (I don’t paint a painting)، بل “أصنع” رسمة (I make a painting)”.1111 جاك ... بالرّغم من أنّه في الإمكان إيجاد أوجه شبه بين توجّه ويتِن “للمادّة” وبين توجّه “دوبوفه”، فإنّ الأوّل يُعطي المادّة صبغة روحانيّة: “نقسّم الأشياء إلى أشياء تجريديّة أو تمثيليّة (representational)، إلّا أنّ هناك فئة إضافيّة تنجم عن الأشياء… الصّورة التي تنبثق عن داخل المادّة… أنا واعٍ لذلك الشّيء المحبوس داخل المادّة… هناك علاقة (relation) عند حديثي عن الرّوح والمادّة… في الإمكان توجيه شيء مباشرة نحو داخل المادّة”.1212 Richard Shiff, More ...

3. طاقة إيماءة اليد

تُثير آثار إيماءات اليد التي تختبئ خلف مسحة الفرشاة زخمًا ملمسيًّا ونوعًا من الطّاقة الخام. إنّ الصّور الثّنائيّة البُعد التي تملأ عالم الواقعيّة المفرطة الذي نعيش فيه مُفرّغة من هذه الخواص. في عصر النّهضة، جرت العادة بطمس الانتقال من لون إلى آخر دون إبقاء مسحات فرشاة، بواسطة تقنيّة الـ sfumato (ومعناها “مُدخَّن” في الإيطاليّة)، وهكذا امتزج بعض الألوان ببعض بـ “رقّة”. كذلك امتزجت خطوط الشّخصيّات بالخلفيّة وتلاشت، ما يُضيف إلى تلك الرّسومات ضربًا من الرّوحانيّة. أمّا في اللّوحات الانطباعيّة، فإنّ مسحات الفرشاة تدلّ أيضًا على شخصيّة صاحب اللّوحة. على سبيل المثال، تكشف مسحات الفرشاة الغليظة والكبيرة لدى “فان خوخ” على طبع عاصف، في حين تدلّ المسحات العريضة والرّقيقة لدى “رنوار” على شهوانيّة مكبوتة. اعتاد الفنّانون الذين يُنسبون إلى التّيّار التّعبيريّ الأمريكيّ على إبراز مسحات الفرشاة لديهم أكثر، وذلك بتأثير من فنّ الخطّ في الشّرق الأقصى، وبالمقابل أزال أتباع التّيّار التّقليليّ أيّ أثر لها. إنّ سلسلة الرّسومات التي أنتجها مارك توبي، بعنوان “White Writing” – طبقات من رموز بيضاء (أو ناصعة) من فنّ الخطّ على خلفيّة هي عبارة عن آلاف المسحات لفرشاة صغيرة، تتداخل فيما بينها – تعبّر خير تعبير عن أسلوب رسمه، الذي تأثّر بفنّ الخطّ اليابانيّ.

صورة 1أ: تاكيسادا ماتسوتاني، “Work-E Two Circles”، 1966. أكريليك وألوان زيتيّة على قماش، صمغ فينيل (183.5 × 133 سم).
صورة 1ب: “A Visual Point-A”، 1965. أكريليك، ألوان زيتيّة، وصمغ فينيل على قماش (66.5 × 54.5 × 8.5 سم)
© Takesada Matsutani بإذن من الفنّان ومعرض Hauser & Wirth. تصوير: شتيفان ألطنبورغر، زوريخ.

وبعمليّة عكسيّة، ابتعد فنّ الخطّ في الشّرق الأقصى عن الفنّ التّقليديّ، فامتزج مع روح الحداثة الغربيّة. إنّ الحركة اليابانيّة الطّليعيّة المدعوّة Gutai (وهو مصطلح معناه “تجسُّد”، ويتألّف من كلمتين: Gu، بمعنى أداة عمل / قياس، طريقة فنّيّة، وtai ومعناها “جسد”)، نمت على خلفيّة عمليّة إعادة إعمار اليابان بعد الحرب (وكانت الحركة نشطة بين العامَين 1954 و1972)، وأبرزت حرّيّة التّعبير، وشجّعت على استخدام موادّ وصور حديثة. نادت حركة الـ Gutai بإلغاء الممارسات التّقليديّة، وبالبحث عن أساليب تعبير جديدة، مع التّشديد على العلاقة بين الجسد، والمادّة، والزّمن، والحيّز (الصّورتان 1أ و1ب). شملت هذه التّجربة في مجال فنّ الخطّ أنواعًا مختلفة من مسطّحات الكتابة – على سبيل المثال، فإنّ هجر الفرشاة وإيثار استخدام جسد الفنّان بنفسه كأداة للخطّ، ربط فنّ الخطّ اليابانيّ الحديث بالرّسم الإيمائيّ أو الفعليّ.

4. طاقة الشّكل الخام (الطّبيعيّ)

مدرسة الـ Mono-ha1313  وهو تيّار ... التي انبثقت كردّ على المناخ الاجتماعيّ، والثّقافيّ، والسّياسيّ في اليابان في ستّينيّات القرن الـ 20، شدّدت على المادّيّة والتّجريبيّة، ولم تشدّد بالقدر ذاته على التّعبير الصّوريّ التّقليديّ. عني مفسّروها بالعلاقات المتبادلة والجدليّة بين الموادّ المُصنّعة (ألواح زجاجيّة مصنّعة، معادن، كوابل، حبال، وما شابه) والموادّ الطّبيعيّة (الحجر، الخشب، القطن، الماء، الوحل، وغيرها) وبالنّتيجة اتُّهِموا، مرّات عدّة، بـ “انعدام المهارة”. كان لي أوفان (المولود في العام 1936)، من أبرز المفسّرين النّظريّين والعمليّين لهذه المدرسة، وركّز على العالم الفعليّ بشكله الطّبيعيّ، الخامّ، الطّاهر – “العالم على ما هو عليه”. في سلسلة أعماله Correspondence، أنتج أوفان لوحاته التّقليليّة بواسطة مسحة فرشاة واحدة أو اثنتين، بمزيج من الألوان الزّيتيّة والحجارة المسحوقة، على سطح كبير وأبيض. أمّا في سلسلة Relatum، فقد أنتج معروضات تشفّ عن تفاعلات مُثيرة من خلال استخدام الصّخور، والألواح الحديديّة والزّجاج.1414  لي أوفان، ... في تطرّقه إلى أعماله، يقول أوفان إنّ “العمل لا يصبح كاملًا أبدًا، إذ إنّ الكمال غير موجود.”


2. فكرة “الخاميّة” في الزّجاج

تميّز القرن الـ 20 بتنوّع لا مثيل له في مجال الإنتاج الفنّي الزّجاجيّ؛ تراوحت الأعمال بين أشكال تقليديّة تتّصل بجذور التّزجيج، وبين التّصوّرات الجديدة التي تربط الزّجاج بالفنّ المعاصر. ساعدت روح التّجدّد الفكريّ التي نفختها حركة الإستوديو على تحرير الزّجاج من حبال التّقاليد، من خلال كسر النّماذج التّصميميّة العديمة الهويّة لصالح تصاميم تحمل بصمات شخصيّة. هكذا، اتّسع مجال الإمكانيّات الجماليّة لهذه المادّة. في إيطاليا (مورانو)، وجمهوريّة التّشيك، وسلوفاكيا (بوهيميا سابقًا)، وكذلك في فرنسا، أعيد إحياء أساليب العمل التّقليديّة. وتبوّأت الدّول الإسكندنافيّة مكانة ذات أهمّيّة خاصّة في مجال الزّجاج دوليًّا، في حين كانت الولايات المتّحدة رياديّة في التّعامل مع المادّة. اليوم، باتت جميع السّدود منهارة، وصار تعدُّد المجالات يثمر أساليب جديدة لا تُحصى للإنتاج والعمل، تظهر في أحيان متقاربة حول المراكز الأكاديميّة.

1. طاقة المادّة المُنصهرة

موريس مارينو، أندريه توريه، برنار دهجونغ، باتيا مرغاليت

موريس مارينو (1882 – 1960) هو رسّام كان ينتمي إلى التّيّار الوحشيّ (Fauvism). في العام 1912، اختار أن يعرض أعماله الزّجاجيّة إلى جانب لوحاته في الـ Salon des Indépendants في باريس، وكانت تلك خطوة جريئة نادت بتقليص الفجوة بين الفنّ والفنّ الحرفيّ. دون خبرة أو معرفة مسبقة بالزّجاج، تعامل مارينو معه دون أفكار مسبقة، ونسب إليه معاني وقيمًا فنّيّة تمامًا كالرّسم أو النّحت. أنتج مارينو أدواته الزّجاجيّة بعمل يدويّ، مشدّدًا على الشّكل وعلى التّلاعب بالضّوء. أشكال الأواني وأساليب العمل غير الاعتياديّة لدى مارينو عرضت المادّة المعرّاة بحالتها الخام، أو على حدّ تعبيره، “الزّجاج بحالته الحيّة”: أشكال عضويّة ثقيلة عليها أحزمة زجاجيّة غليظة تقطر كأنّها كتل ثلجيّة آخذة بالذّوبان؛ فقاقيع من الهواء والمساحيق المختلفة، المحبوسة داخل المادّة الشّفافة، تكسبها مظهرًا أشبه بالماء العكر؛ أشكال ضخمة تمّ نحت جوانبها بواسطة أحماض لتشبه أدوات مرصّعة بالحجارة الكريمة.1515  موريس ... أصرّ مارينو على “نحت” المادّة المنصهرة بيديه، ولذا تعامل مع الأدوات التي صمّمها على أنّها أعمال فنّيّة بكلّ ما للكلمة من معنى. شقّ مارينو ومن بعده أندريه توريه (1898 – 1965)1616 أندريه ... الطّريق نحو تصوّر جديد للزّجاج كمادّة فنّيّة.

صورة 2أ: برنار دهجونغ، “حجر مسحوق”، فرنسا. زجاج مصبوب (31×28×28 سم). تصوير: – François Goalec بإذن من الفنّان. من فهرس المبيعات التّابع لـ Artnet, 25.11.2010: http://www.artnet.com/artists/bernard-dejonghe/meule-vive-QUcLmEj3o80CjLavt-efUQ2
صورة 2ب: برنار دهجونغ، “أراضٍ متجمّدة”، فرنسا، 1985، 2013. خزف (15×15×30 سم). تصوير: – François Goalec بإذن من الفنّان.
صورة 2ج: برنار دهجونغ، “ظل صغير، فرنسا، 1997. زجاج بصريّ (15×15×30 سم). من فهرس المعرض “Fusions” في متحف دانكيرك للفنون المعاصرة، فرنسا، 1997. تصوير – François Goalec بإذن من الفنّان.

بدأ برنار دهجونغ (المولود في العام 1942)، والذي كان يُنتج في الأصل أعمالًا خزفيّة، بالعمل مع الزّجاج في العام 1984. يعتبر دهجونغ الموادّ المختلفة التي يعمل بها “حقول طاقة متبدّلة باستمرار، حقولًا من إمكانيّات التّجربة والتّفكير.” يُجيد دهجونغ استخدام التّكنولوجيا المُعقّدة، ويغوص في أبحاث عميقة، يفحص من خلالها ردود الموادّ المختلفة، ليُنتج بذلك “وصفات” مُبدعة (الصّورتان 2أ و2ب). على حدّ تعبيره، إنّ المبدأ الذي يقوده هو الرّغبة في عدم التّدخّل، إذ يكتفي “بالإثارة وبمراقبة ما هو غير متوقّع”. عمله المعنوَن “ظلّ صغير” (1977)، على سبيل المثال، هو صورة للضّوء والظّلّ (الصّورة 2ج). على الرّغم من المادّيّة والشّكليّة الكامنتين في العمل، فإنّ دورهما ثانويّ. بوجوده الخام (أي دون تدخّل الفنّان) يولّد الزّجاج ضوءًا، ولا يتدخّل أبدًا لإكساب الصّورة الفكريّة المعيّنة شكلًا ما. إنّ حضور الزّجاج الملمسيّ هو حضور ذهنيّ. إنّ أعمال دهجونغ، سواء كانت ساكنة أم متحرّكة، تبدي في الكثير من الأحيان خواصّ “خاميّة” – كقدرة الزّجاج على تغيير خواصّه أو إضاعتها (devitrification) – تتعاظم بفضل دمج موادّ مثيرة والتّشديد على الخواصّ الفطريّة للماديّة.

صورة 3: باتيا مرغليت، “هكذا تجري الأمور الوحشيّة”، زجاج، تركيب وإسقاط، حديد (ارتفاع 30 سم)، إسرائيل، 2014. تصوير: ليؤونيد بادرول كفيتكوفسكي، متحف أرض إسرائيل، تل أبيب، 2015.

فنّانة الزّجاج باتيا مرغليت (المولودة في العام 1963) تركّز في خواصّ الزّجاج في حالته السّائلة / المطّاطيّة. تبدو أعمال السّلسلة المدعوّة “هكذا تجري الأمور الوحشيّة” (2014) كأنّها نتاج لعمليّات طبيعيّة نجمت عن أفعال عشوائيّة بطريقة “الإسقاط” الحرّ، وفيها تنجح الفنّانة في أسر قطبيّة حالات المادّة الفيزيائيّة (الصّورة رقم 3).

2. طاقة الملمس الخام

برتيل فاليين

صورة 4أ: برتيل فاليين، عمليّة الصبّ في الرّمل من سلسلة الأعمال المعنونة “سفن”، السّويد، 1995؛
صورة 4ب: برتيل فاليين، “مُكتَشَف رقم IV”، السّويد، 1998. زجاج، بالصّب بالرّمل (21 × 31 سم). تصوير: ليؤونيد بادرول كفيتكوفسكي، متحف أرض إسرائيل، تل أبيب 1999.

الصبّ في الرّمل هو تقنيّة في غاية القدم في مجال علم المعادن، وقد استنسخها في ثمانينيّات القرن الـ 20 الفنّان السّويديّ (المولود في العام 1938) لإنتاج تماثيل زجاجيّة ضخمة الأبعاد. إنّ المنظر الرّمليّ والخشن الذي تكسبه هذه التّقنيّة للزّجاج جاء مصحوبًا بتغيير تصوّريّ بالنسبة للمادّة الشّفافة، والملساء، والمشعّة (الصّورتان 4أ و4ب). إنّ الملمس الخشن لسطح التّمثال، الذي غطّى كتلة الزّجاج الحارّة والمُضيئة، كأنّه طبقة جلديّة دقيقة ويابسة، أضاف بُعدًا خامّيًّا على المادّة.

3. جماليّة عدم الكمال

ياسوو أوكودا، نيشيناكا يوكيتو، ريكا هاباساري، آنا ملاسوفسكي، تمار دروزد، برت سوينسون

تطوّر فنّ الـ kintsugi أو الـ kintsukuroi (ومعنياهما باليابانيّة، إصلاح ذهبيّ، وصل ذهبيّ) في اليابان قبل 400 عام، وهو يتعامل مع العيوب كجزء من سيرورة الغرض، لا كشيء يجب إخفاؤه أو تمويهه. عند انكسار أو تضرّر أدوات خزفيّة ذات قيمة بالغة، وبخاصّة تلك المُستخدمة في طقوس الشّاي (chanoyu)، جرت العادة بإصلاحهم فنّيًّا باستخدام خليط من الطّلاء ومسحوق الذّهب، أو الفضّة أو البلاتين – ما يمنحها قيمة إضافيّة وجماليّة. إنّ جماليّة الأدوات الخزفيّة المُصلّحة بهذا الشّكل تستند إلى معايير جماليّة يابانيّة قديمة، يُمكن وصفها باستخدام المفهومين الشّعريّين wabi (فقر وتواضع) وsabi (انعزال، شيخوخة، صدأ، تعفّن). يعبّر إصلاح الإناء المكسور من خلال إبراز عيوبه عن فكرة الزّوال وتقبّل عدم الكمال.1717  فهرس ... يرى الفنّانون المعاصرون في هذا المبدأ إمكانيّات جماليّة وتعبيريّة، ويستخدمونه في سياق الفقدان، والتّركيب، والفصل، والدّمار، والموت، والقيامة.

الصّورة 5: ياسوو أوكودا، “Hibiki-morbido 04″، اليابان، 2015. زجاج مصبوب، خزف (28 × 19 × 16 سم). مأخوذ عن: New Glass Review, 37, 2016, The Corning Museum of Glass, entry no. 65. Photo: Itsuro Odaki.
الصّورة 6: نيشيناكا يوكيتو، من سلسلة الأعمال “Yobitsugi” (جمال عدم الكمال)، اليابان، 2017. زجاج منفوخ، كسر، وإلصاق. الصّورة بإذن من الفنّان

هكذا، تتحوّل الأدوات الزّجاجية المُحطّمة لدى بافيل ترنكا (Pavel Trnka)1818 بافيل ... أو لدى ياسوو أوكودا (Yasuo Okuda)1919  ياسوو ... إلى تماثيل بالغة التّعبير (الصورة 5)، في حين تذكّرنا الأواني الزّجاجيّة المكسورة والملصقة لدى نيشيناكا يوكيتو (Nishinaka Yokito) بالتّقاليد اليابانيّة القديمة. يلصق نيشيناكا قطع الزّجاج المكسورة بواسطة خليط طلائيّ من نوع urushi ممزوج بمسحوق ذهب، ويشدّد على التّصدّعات التي تتحوّل إلى مركّبات زخرفيّة (الصورة 6). يعرض عمل الفيديو “Rebuilding the Bubble” (2014) من إنتاج ريكا هاباساري (Riikka Haapasaari)، مبدأً مشابهًا (الصّورتان 7). تجمع الفنّانة حطام فقاعة زجاجيّة هوائيّة من جديد، بواسطة ضمّادات، وذلك كتعبير مجازيّ عن هشاشة وعرضة الكيان البشريّ.

الصّورتان 7: ريكا هاباساري، “Rebuilding the Bubble”، فنلندا، 2015. زجاج منفوخ، كسر وإلصاق. عمل فيديو HD. 4:11 دقائق. صور ساكنة من الشّريط، بإذن من الفنّانة.
الصّورتان 8أ و8ب: آنا ملاسوفسكي، “Atlas I-II”، ألمانيا / الولايات المُتّحدة، 2012. زجاج مسطّح، إطار خشبيّ، مادّة صمغيّة، ألياف زجاجيّة (7 × 81 × 61 سم). تصوير Sven Claus: بإذن من الفنّانة.
الصّورتان 9: تمار دروزد، “إشعاع”، زجاج، صدمة حراريّة، فيديو. مشروع نهائيّ. قسم التّصميم الخزفيّ والزّجاجيّ، بتسلئيل، 2015.

يصبّ فنّانون كثيرون تركيزهم على حطام الزّجاج كإشارة إلى حدث الانكسار بحدّ ذاته. العمل المعنون “Atlas” من إنتاج آنا ملاسوفسكي (Anna Mlasowsky) يركّز في التّحكّم في القوّة الكاسرة، وأيضًا في الأشكال والنّماذج النّاتجة، وبهذا فإنّها تصمّم المادّة من جديد: “…أشكال تولد من الدّمار وتضفي بعدًا وعمقًا جديدَين على الزّجاج الأملس، في حين ترسم المناظر البلّوريّة النّاتجة عمليّة تشغيل العنف الحذر…”2020 الاقتباس ... (الصّورتان 8أ و8ب). في مشروعها النّهائيّ في بتسلئيل في العام 2015، ركّزت تمار دروزد على حطام الزّجاج وأشكاله الفريدة كفرادة بصمات الأصابع (الصّورتان 9).

أمّا برت سوينسون (Brett Swenson) فقد بحث ثيمة الانكسار في عملين أنتجهما في العام 2011 بواسطة استخدام الزّجاج التّكنولوجيّ، والفيديو، والاستعراض، في سيرورة أخذته إلى بعد تجريبيّ يوازن بين الفعل وردّ الفعل، وبين القصد والحدث. في عمله “Liquid Crystal Display” (2011)، 2121 Brett Swenson, ... تظهر شعلة خلف شاشة LCD، وتضع بصمتها على الشّاشة. مع ازدياد التّوتّر، تفيض الشّاشة بالألوان التي تختلط بفعل الضّوء المُستقطب، الذي يُستخدم في صناعة الشّاشات لتمييز نقاط التّوتّر (stress) في الموادّ الشّفافة. في نهاية المطاف، تخبو الشّعلة، ويزول التّوتّر، إلى الحدّ الذي تتصدّع عنده الشّاشة الزّجاجيّة المُقسّاة، لتكشف عن تكسّر يذكّرنا بأثر الشّعلة على المادّة الشّفّافة (الصّورتان 10أ و10ب). في عمل آخر لـ سوينسون، “Fractured” (2011)،2222  عمل ... يتّجه عشرة مشاركين إلى عشرة ألواح مختلفة من الزّجاج المقسّى، وفي أيديهم شعلات صغيرة.

الصّورتان 10أ و10ب: برت سوينسون، “Liquid Crystal Display”، الولايات المُتّحدة، 2011. صور من عمل الفيديو: “شاشة LCD بحجم 15 بوصة”: ستّة مقاطع، طول كلّ منها 3 دقائق. الصّور بإذن من الفنّان (انظروا: http://www.brettswenson.com/liquid-crystal-display/2014/2/8/liquid-crystal-display-sequence-2-of-6).
الصّورة 11: برت سوينسون، “Fractured”، زجاج مقسّى، شعلات، مشاركون أحياء. عمل استعراضيّ في متحف كرايزلر للفنون، 2011. الصّور بإذن من الفنّان.

يُستخدم الزّجاج كقشرة قابلة للاختراق، والامتصاص ونقل التّوتّر. تتصدّع الألواح بأبعاد مختلفة، فتكشف لنا عن آثار التّوتّر والأذى الذي أحدثته الشّعلات. يستند هذا الفعل إلى مبدأ الزّجاج المقسّى، القادر على تحمّل درجات عالية من التّوتّر، وتكشف نقاط ضعفه (الصّورة 11).

4. فيزيائيّة الزّمن

فرانسوا داميان، جون تشابمان، كارينا مالينغ، يوشياكي كوجيرو، توموهيرو كانو

تظهر ثيمة التّعفّن، والانحلال المادّيّ، والتّشوّهات الأخرى في أعمال العديد من الفنّانين. في عمله المعنون “Temps Passé” (الزّمن المنقضي)، يعرض فرانسوا داميان (François Damien) صورة مُثيرة لانقضاء الزّمن وتأثيره على المادّة: ثلاث نوافذ لدفيئة مهجورة على الشّاطئ الغربيّ للنّرويج، تعرّضت خلال خمسين عامًا لظروف مناخيّة قاسية وحُفِظَت لمدّة عشرين سنة إضافيّة في بيئة مغبرة وجافّة، فصارت تُجسّد تأثير عمالقة الطّبيعة وآثار الزّمن على المادّة (الصّورة 12). في عمله “EHL 973624″، يقارن جون تشابمان (Jon Chapman) بين هذه العمليّات الفيزيائيّة وعمليّة الشّيخوخة البشريّة: سلسلة من الأواني الزّجاجيّة المعلّقة بصفوف على جدار مكسوّ بالمعدن؛ هناك مضخّة تقطر ماءً عبر قنوات متناهية الصّغر في أعلى الجدار؛ عندما تفيض المياه في الأواني العليا، فإنّها تبدأ بملء الأواني السّفلى. بفضل أكسيد الحديد، الذي أضافه الفنان إلى الماء، تتآكل الأواني تدريجيًّا، وبذلك يتغيّر عمله طيلة الوقت كلّما ترسّب الصّدأ أكثر داخل الأواني، فيزول العمل مع الوقت (الصورة 13).

الصّورة 12: فرانسوا داميان، “Temps Passé”، فرنسا، 2012. زجاج مسطّح، تقطيع، تلميع، موادّ عضويّة، إطار ألومينيوم (ارتفاع 52، عرض 80). الصّورة بإذن من الفنّان.
الصّورة 13: جون تشابمان، “E.H.L 973624″، الولايات المُتّحدة، 2013. نفخ، فولاذ، أحماض، مضخّة مياه. تصوير: Eva Heyd، بإذن من الفنّان.

يُعبّر العمل “Transcendence” من إنتاج كارينا مالينغ (Karina Malling) عن فكرة مشابهة: لوازم مائدة متحجّرة مصنوعة من زجاج متآكل، مليئة بالنّدبات، مشاطة، مدموجة بالرّمل والتّراب لتجسّد فيزيائيّة الزّمن (الصّورة 14). تتألّف سلسلة الأعمال المُعنونَة “Hatate” من إنتاج يوشياكي كوجيرو (Yoshiaki Kojiro)، من بلّورات مصنوعة من رغوة زجاجيّة تصدّعت خلال عمليّة تمدّد وتقلّص، وهي تعرض تصوّرًا آخر لأضرار الزّمن (الصّورة 15). أمّا الأعمال الضّخمة المصبوبة في سلسلة “Physis” من إنتاج توموهيرو كانو (Tomohiro Kano) فتجمع بين الزّجاج، والمادّة الخزفيّة، والحديد، والحجارة، والتّربة، والرّمل، والشّمع. تُثير أعمال كانو، وبخاصّة بفعل دمجها للزّجاج المهشّم،

الصّورة 14: كارينا مالينغ، “Transcendence”، نفخ، صبّ (200 × 120 سم)، الدّنمارك، 2016. الجائزة الثّانيّة في مسابقة ستانيسلاف ليفنسكي، 2018. الصّورة بإذن من الفنّانة.
الصّورة 15: كوجيرو يوشياكي، “Hatate #12″، اليابان، 2018. زجاج، كربونات الكالسيوم، صب، إسقاط (60 × 51 × 56 سم). الصّورة بإذن من الفنّانة.

“… بقايا متفتّتة لموادّ بناء تذكّرنا بخراب المدن، عوارض محروقة، معادن صدئة، مسطّحات ينمو عليها الحزاز … كأنّها قمامة عمرها مليون عام، نتاج الزّوال الطّبيعيّ. لا شيء يقف أمام أسنان الزّمن، بما في ذلك الفولاذ. تتغيّر الموادّ المختلفة على أنواعها وتتحلّل. تنمو موادّ عضويّة من بين الصّخور، تصبح أحفوريّات، وتعود إلى حالتها الصّخريّة…” (الصّورة 16).2323 Kent Wilson, ...

الصّورة 16: توموهيرو كانو، من سلسلة الأعمال “Physis”، اليابان، 2017. زجاج، حجر، رمل، حديد، كبريتات الكالسيوم (14 × 15 × 15 سم). الصّورة بإذن من الفنّان.

5. إمكانيّات التّحوّل

فرانسوا داميان، توماس كون، ماره ساره، هيدينوري تسوموري، روبين بانتوفارو، يوهانا يانكه، آنا ملاسوفكسي، برت سوينسون

يُعنى فنّانون مثل François Damien (الصّورتان 17 أ و17ب)، Thomas Kuhn (الصّورة 18)، Mare Saare (الصّورة 19)، Hidenori Tsumori (الصّورتان 20أ و20ب)، وروبين بانتوفارو (الصّورتان 21أ و21ب)، بمادّيّة الوسط وبقوّة تحوّله. خلال محاولاتهم لاكتشاف الإمكانيّات (البصريّة والتّصوّريّة) الجديدة، فإنّهم يخفون خواصّ الوسط الفعليّة ويشبّهون الزّجاج بموادّ أخرى؛ هكذا، يجابه المشاهدون تحدّيًا، إذ تتزعزع التّصوّرات التّقليديّة لديهم. يتحوّل الإستوديو إلى مختبر يعمل فيه الفنّان على تمييز الخواصّ غير المعروفة بغية إنتاج شيء جديد وغير متوقّع. يعرض “مجموعة 49” للفنّانة الدّنماركيّة Johanne Jahncke نتائج 49 وصفة تجريبيّة للزّجاج، أعدّتها الفنّانة داخل قوالب خزفيّة منزليّة. تكوّن الزّجاج داخل كلّ إناء / قالب من بقايا المعادن التي جُمِعَت من أنواع الأراضي المُختلفة أثناء العمل (الصّورة 22).

الصّورة 17أ: فرانسوا داميان، من سلسلة الأعمال “Bricolage” (DIY)، فرنسا، 2015. Pâte de verre، نفخ، حجر (30 × 25 × 60 سم). الصّور بإذن من الفنّان.
الصّورة 17ب: فرانسوا داميان، من سلسلة الأعمال “Mousse de verre” (foam glass)، فرنسا، 2011. نفخ، حجر (40/14 × 16/50 سم). الصّور بإذن من الفنّان.

في سلسلة الأعمال “Alterations”، تتعامل آنا ملاسوفسكي (Anna Mlasowsky) مع الزّجاج كأنّه ترسّب من ترسّبات الأرض: فيتعرّض للماء وللحرارة لخلق ضرب من المناظر الطّبيعيّة المُصمّمة (الصّورة 23). أمّا برت سوينسون (Brett Swenson)، فيُكثِر من بحث الحضور البشريّ في العمليّات المادّيّة وفي السّياقات الخادعة. لذلك، يضع موادّ طبيعيّة في مواجهة موادّ مهندسة، ويخلق ظروفًا لمزج هذه الموادّ المتنافرة. من خلال استخدامه للنّحت، والفيديو، والاستعراض، تكتسب أعماله القدرة على قياس التّبادلات. بغية تصوير السّلوك البشريّ المرتبط بمختلف الظّواهر، يُعطي سوينسون شكلًا محسوسًا لمجاز الزّمن والتّحوّل. في عمله “Standards of Measurement” (2014)، كان سوينسون ينوي بداية أن يتناول إناء قياس زجاجيًّا – من نوع Erlenmeyer – وأن يغيّر مبناه كلّيًّا بواسطة فعل ذي طابع مادّيّ. في مقابلة أجريت معه، قال سوينسون:

الصّورة 18: توماس كون، دون عنوان، ألمانيا، 2015. صب في قالب (52 × 55 × 22 سم). تصوير: Helge Articus، بإذن من الفنّان.
الصّورة 19: ماره ساره، دون عنوان، إستونيا، 2015. معالجة بالحرارة (12 × 27 سم). مجموعة مركز Kanazawa, Ishikawa، اليابان. الصّورة بإذن من الفنّانة.

“… بالنّسبة لي، الزّجاج البركانيّ هو عنصر أساسيّ – إنّه المادّة التي تقطر من جوف الأرض تمامًا. زجاجة الـ “إرلنماير” هي معيار غير قابل للاختراق، ولا يُفترض أن تكون عرضة للمادّة التي تحويها (الصّورة 24). بما أنّ الزّجاجة والزّجاج البركانيّ مصنوعان من المادّة ذاتها، أحببت فكرة أن أمزج مادّتين متشابهتين موجودتين في سياقين مختلفين تمامًا. على نطاق أوسع، تتحدّى هذه الأغراض المنظومات البشريّة وتشكّك بها، وبثباتها أو عدم ثباتها… في الأصل، أردت أن أحاول صهر الزّجاج البركانيّ، وبدل ذلك وجدت أنّه يتمدّد ليصبح مادّة مهوّاة، أشبه بالإسفنج – فأصبح حجمه ثلاثة أضعاف حجمه الأصليّ. من هذا المنطلق، فإنّ هذه السّلسلة هي، نوعًا ما، إشادة بالسّيرورة العلميّة…”. 2424 مراسلات مع ...

إنّ نصب أداة مختبريّة من صنع الإنسان إلى جانب مادّة خام طبيعيّة – زجاج بركانيّ – ليست تجربة فيزيائيّة فحسب، بل تجربة ذهنيّة أيضًا تُعنى في أصل الزّجاج.

الصّورة 20: هيدينوري تسوموري، “الولادة”، اليابان، 2018. خليط الزّجاج والخزف، صب في قالب (19 × 41 × 32 سم). تصوير: بإذن من معرض Yufuku، طوكيو، اليابان.
الصّورتان 21: روبين بانتوفارو، “أحفوريّات”، إسرائيل، 2015. مزيج من التّقنيّات: زجاج (صبّ في الرّمل)، لون. أبعاد متفاوتة. مشروع نهائيّ، قسم تصميم الخزف والزّجاج، بتسلئيل. تصوير: ليؤونيد بادرول-كفيتكوفسكي، متحف أرض إسرائيل، تل أبيب.


3. خاتمة

يحاول هذا المقال أن يتقفّى أثر الجماليّات “الخامّ” الكامنة في الفنّ عمومًا، وبخاصّة في التّعبير عن هذه الجماليّات في الإنتاج الزّجاجي المعاصر. يبدو أنّ الإمكانيّات التّعبيريّة الكامنة في هذه الجماليّة نصبت تحدّيًا أمام فنّانين من شتّى المجالات، وبخاصّة أولئك العاملين في مجال الزّجاج.

تمرّ فكرة “الخامّيّة” كخيط عبر الأعمال المُستحضرة هنا لتقصّي حجم الظّاهرة. عند قراءة هذه الأعمال وتأويلها، تظهر سرديّة مُمكنة لنموذج من العمل والفعل الفنّيّ الذي نما، بدايةً، كجزء من البحث المادّيّ الفنّيّ، والذي تبلور تدريجيًّا لصبح مكوّنًا واعيًا وفطريًّا في عمليّة الإنتاج.

عدا عن الجوانب الجماليّة والخواصّ الملمسيّة التي تُثيرها “الخاميّة”، يبدو أنّ لها بعدًا آخر أيضًا، أكثر بديهيّة – يتعدّى العالم الملموس: الابتعاد عن المثاليّة المطلقة للامتياز والتّكلّف التّقنيّ والشّكليّ، والاتّجاه نحو التّجريبيّة والبحث المادّيّ الذي أسفر عن طيف واسع من الممارسات الجديدة التي تربط بين السّيرورة والمفهوم، وبين المادّة والرّسالة.

الصّورة 22: يوهانا هانكه، “مجموعة 49″، الدّنمارك، 2016. صبّ في قوالب خزفيّة منزليّة. الصّور بإذن من الفنّانة.
الصّورة 23: آنا ملاسوفسكي، من سلسلة الأعمال “تغيير”، ألمانيا / الولايات المُتّحدة، 2014. ضمّ، مساحيق زجاجيّة. الصّور بإذن من الفنّانة.
الصّورة 24: برت سوينسون، من سلسلة الأعمال “Standards of Measurement”، الولايات المُتّحدة، 2014. إناء قياس من نوع إرلنماير، زجاج بركانيّ (23 × 46 × 46 سم). الصّورة بإذن من الفنان.


الفنّانون بحسب ترتيب ظهورهم في المقال:

جان دوبوفه (1901 – 1985، فرنسا)
جاك ويتن (1939 – 2018، الولايات المُتّحدة)
لي أوفان (مولود في العام 1936، كوريا الجنوبيّة)
تاكيسادا ماتسوتاني (مولود في العام 1937، اليابان)
موريس مارينو (1882 – 1960، فرنسا)
أندريه توريه (1898 – 1965، فرنسا)
برنار دهجونغ (مولود في العام 1942، فرنسا)
باتيا مرغليت (مولودة في العام 1963، إسرائيل)
برتيل فاليين (مولود في العام 1938، السّويد)
ياسوو أوكودا (مولود في العام 1981، اليابان)
نيشيناكا يوكيتو (مولود في العام 1964، اليابان)
ريكا هاباساري (فنلندا)
آنا ملاسوفسكي (مولودة في العام 1984، ألمانيا الشّرقيّة)
تمار دروزد (إسرائيل)
برت سوينسون (مولود في العام 1988، الولايات المُتّحدة)
فرانسوا داميان (مولود في العام 1973، بلجيكا)
جون تشابمان (الولايات المُتّحدة)
كارينا مالينغ (الدّنمارك)
كوجيرو يوشياكي (مولودة في العام 1968، اليابان)
توموهيرو كانو (مولود في العام 1958، اليابان)
توماس كون (مولود في العام 1986، ألمانيا)
ماره ساره (مولودة في العام 1955، إستونيا)
هيدينوري تسوموري (مولود في العام 1986، اليابان)
روبين بانتوفارو (مولود في العام 1989، إسرائيل)
يوهانا هانكه (مولودة في العام 1990، الدّنمارك)

   [ + ]

1. Martin Heidegger, Der Ursprung des Kunstwerkes (On the Origin of the Work of Art), 1935; ed. Vittorio Klostermann, Heidegger Gesamtausgabe, 1950; David Farell Krell, Martin Heidegger: Basic Writings from Being and Time (1927) to the Task of Thinking (1964). New York: Harper Collins Editions, 1993, pp.139-213.
2. مارتن هايدغر، أصل العمل الفنّيّ.
“…ذلك الذي يُكسب “الأشياء” متانتها وحصانتها، وفي الآن ذاته مسؤول عن طابع التّعدّديّة الحسّيّة التي تُثيرها – أي، الألوان، الأنغام، الصّلابة، الغلاظة – هو العنصر المادّيّ للأشياء. بحسب هذا التّعريف للشّيء كمادّة (hule ύλη)، فإنّ “الشّكل” (morphe μορφή) مشمول ضمنيًّا. إنّ متانة الشّيء – اتّساقه – قائمة بفضل المتانة المشتركة للمادّة وللشّكل. الشّيء هو مادّة مُصمّمة”.
3.  تُطلق على هذا التّيار في أحيان كثيرة أسماء مثل “التّعبيريّة التّجريديّة الأوروبيّة” أو “الرّسم المادّي” (Matter Painting)، “فنّ من نوع آخر” (Un Autre Art)، “طاشيزم” (وتعني “البقعة” بالفرنسيّة)، أو “التّجريد الغنائيّ”.
4. Jean Dubuffet, Le Mentonneux, 1959. Papier-mâché (h. 31.8 cm). Collection Guggenheim museum © 2018 Artists Rights Society (ARS), New York / ADAGP, Paris. Retrieved from: https://www.guggenheim.org/artwork/5430.
5.  كلمة إيطاليّة، معناها العجين أو الخليط. إنّها تقنيّة تُعنى باستخدام طلاء كثيف بطبقات سميكة، بحيث تبدو آثار الفرشاة أو السّكّين بوضوح في الطّلاء.
6. Jean Dubuffet, Sol historié de végétation, feuilles mortes, cailloux, débris divers (soil ornamented with vegetation, dead leaves, Pebbles, diverse debris), France, 1956. Oil and collage on canvas (89.3 x 77.1 cm). Collection of The Museum of Modern Art, New York (purchased from proceeds in the Mr. and Mrs. Ralph F. Colin Fund in honor of Ralph F. Colin with additional funds from a gift of Philip Johnson (by exchange), 1992. Photo: Paige Knight © 2015 Artists Rights Society (ARS), New York/ADAGP, Paris. Retrieved from: https://www.moma.org/wp/inside_out/wp-content/uploads/2015/03/Soil-Ornamented-with-Vegetation.jpg?_ga=2.77911900.971112172.1545551790-841323892.1541922354.
7. Jean Dubuffet, Transcription aux pierres (Stone Transcription), France, 1958. Ink on paper, mounted on board (23.2 x 36.2 cm). The Museum of Modern Art, New York. The Joan and Lester Avnet Collection, 1978. Photo: Peter Butler © 2015 Artists Rights Society (ARS), New York/ADAGP, Paris. Retrieved from: https://www.moma.org/wp/inside_out/wp-content/uploads/2015/03/Stone-Transcription_69_1978.jpg?_ga=2.155341683.971112172.1545551790-841323892.1541922354; Jean Dubuffet, Épiderme (Epidermis), France, 1960. Ink on paper (50.5 x 67.2 cm). The Museum of Modern Art, New York. Gift of the artist in honor of Mr. and Mrs. Ralph F. Colin, 1968. Photograph by John Wronn. © 2015 Artists Rights Society (ARS), New York/ADAGP, Paris: https://www.moma.org/wp/inside_out/wp-content/uploads/2015/03/Textural-Transcriptions_1978.jpg?_ga=2.76267357.971112172.1545551790-841323892.1541922354.
8. جان دوبوفه، L’Art Brut Preferé aux Arts Culturels (“أفضّل الفنّ الخام على الفنّ الثّقافيّ”)، من فهرس لمعرض في Foyer de l’Art Brut (منزل الفنّ الخام)، باريس، 1949.
9.  جاك ويتِن في الإستوديو الخاصّ فيه في شارع كروسبي 40، في نيويورك، في العام 1975. من لائحة معارض صالة Walker Art: https://walkerart.org/calendar/2015/jack-whitten-five-decades-painting
10. جاك ويتِن، بورتريه ذاتي 2، 2014. أكريليك على قماش (50.8 × 40.64 سم).
11. جاك ويتِن، حلقة أنثروبولوجيّة 1، 2013. أكريليك على قماش (50.8 × 40.64 سم). عُرِض في بينالي الرّسم “لمسة الرّسّام”، متحف Dhondt-Dhaenens، بلجيكا، 2014. مأخوذ عن: https://www.artsy.net/artwork/jack-whitten-anthropological-circle
12. Richard Shiff, More Dimensions Than You Know: Jack Whitten, Paintings 1979–1989, Exhibition Catalogue, Hauser & Wirth, New York, September 27 – November 18, 2017.
13.  وهو تيّار فنّيّ يابانيّ حظي باعتراف دوليّ في أواخر السّتينيّات وأوائل السّبعينيّات في القرن العشرين. يُشبه التّيّار الإيطاليّ Arte Povera والتّيّار التّقليليّ الأمريكيّ.
14.  لي أوفان، معروضة من السّلسلة Relatum، نهاية السّتينيّات، اليابان. من: Ted Loos, Squeezing Essence From a Stone, The New York Times, June 22, 2011 (Photo: courtesy Lee Ufan): ;https://www.nytimes.com/2011/06/26/arts/design/lee-ufan-squeezes-essence-from-a-stone.html
15.  موريس مارينو، زجاجة، 1930، فرنسا، مجموعة متحف Arts Décoratifs، باريس، ©Photo Les Arts Décoratifs, Paris/Jean Tholance مأخوذ عن: ;http://collections.lesartsdecoratifs.fr/vase-718موريس مارينو، مزهريّة منحوتة، 1923، فرنسا، مجموعة المتحف الوطنيّ على اسم Adrien Dubouché, ليموج، فرنسا، Photo (C) RMN-Grand Palais (Limoges, Cité de la céramique)/ Jean-Gilles Berizzi مأخوذ عن: https://www.photo.rmn.fr/archive/06-512536-2C6NU0BGDXCE.html.
16. أندريه توريه، مزهريّة، 1950، فرنسا، من فهرس المبيعات رقم 1065 (غرض رقم 33) كريستيز، باريس: https://www.christies.com/lotfinder/lot_details.aspx?intObjectID=5457589&lid=1.
17.  فهرس المعرض: Ellen Avril, Flickwerk: The Aesthetics of Mended Japanese Ceramics, Herbert F. Johnson Museum of Art, Ithaca, N.Y., June 28 – Aug. 10, 2008.
18. بافيل ترنكا (Pavel Trnka)، غرض / تمثال، جمهوريّة التّشيك، 1986. نفخ الزّجاج، كسر جزئيّ (ارتفاع 16 سم). مجموعة متحف الفنون الزّخرفيّة، باريس. تصوير: جان تولنس، ©Photo Les Arts Décoratifs. مأخوذ عن: http://collections.lesartsdecoratifs.fr/sculpture-objet.
19.  ياسوو أوكودا (Yasuo Okuda)، Hibiki-morbido 04، زجاج وخزف (28×19×16 سم)، اليابان، 2015. اختير العمل لـ New Glass Review 37، 2016، متحف كرونينخ للزّجاج، رقم 65. تصوير: Itsuro Odaki. مأخوذ عن: http://cmog.tumblr.com/post/165684803196/hibiki-morbido-04-yasuo-okuda-japan-photo
20. الاقتباس مأخوذ عن: https://www.annamlasowsky.com/atlas
21. Brett Swenson, Liquid Crystal Display, sequence #2 of 6, 2011. 15-inch LCD display (sic), video sequences, approx. 3 min. each (http://www.brettswenson.com/liquid-crystal-display/).
22.  عمل استعراضيّ يقوم فيه عشرة مشاركين بتسخين سطح عشرة ألواح زجاجيّة مقسّاة في الآن ذاته. يُستخدم الزّجاج كقشرة قابلة للاختراق، والامتصاص ونقل التّوتّر. تتصدّع الألواح الزّجاجيّة بأبعاد مختلفة، وتكشف لنا آثار التّوتّر الذي أُعمِلَ عليها، وبذلك تظهر نقاط ضعف المنظومة المُعدّة لتحمّل درجات عالية من التّوتّر.
23. Kent Wilson, Tomohiro Kano & Yoshiaki Kojiro, January 2017. Review of their joint exhibition at the Tokyo Gallery. Retrieved from The Submachine Archive, 25.1.2017: https://thesubmachine.net/2017/01/25/tomohiro-kano-yoshiaki-kojiro-january-2017/
24. مراسلات مع الفنّان

قائمة المراجع

Knut Astrup Bull & André Gali (eds.), Material Perceptions, Documents of Contemporary Crafs no. 5, Norwegian Crafts, 2018.

Ellen Avril, Flickwerk: The Aesthetics of Mended Japanese Ceramics, 2008, Exhibition Catalogue, Herbert F. Johnson Museum of Art, Ithaca, New York.

Arnaud de l’Épine (ed.), 8 Artistes et la Terre, 2009, exhibition curated by Isabelle Naef Galuba, Musée Ariana, Geneva, Dossier d’Argile no. 10.

Henrietta Eliezer Brunner, Bertil Vallien – Casting Light in Glass, 1999: Exhibition Catalogue, Eretz Israel Museum, Tel Aviv.

Israeli Glass 2011: Exhibition Catalogue, Eretz Israel Museum, Tel Aviv, 2011.

Israeli Glass 2015: Exhibition Catalogue, Eretz Israel Museum, Tel Aviv, 2015.

Tanya Harrod (ed.), Craft, Documents of Contemporary Craft, Cambridge MA: The MIT Press, 2018

David Farell Krell, Martin Heidegger: Basic Writings from Being and Time (1927) to the Task of Thinking (1964). New York: Harper Collins Editions, 1993, pp. 139-213

מרטין היידגר, מקורו של מעשה האמנות, 1935. תרגום אדם טננבאום, הקיבוץ המאוחד, 2017.

Hamish Jackson, “(Im)Perfectionists: Four Emerging Artists Deconstruct the Material in Search of New Languages of Expression”, in Urban Glass, 138, Spring 2015, pp. 46-53.

Petra Lange-Berndt (ed.), Materiality, Documents of Contemporary Craft, Cambridge, MA: The MIT Press, 2015.

New Glass Review, 37, The Corning Museum of Glass, 2016; New Glass Review, 38, The Corning Museum of Glass, 2017.

Tina Oldknow, Collecting Contemporary Glass – Art and Design After 1990 From the Corning Museum of Glass, New York: The Corning Museum of Glass, 2014.

Richard Shiff, More Dimensions Than You Know: Jack Whitten, Paintings 1979–1989, New York: Hauser & Wirth, 2017.

Atsushi Takeda, Contemporary Glass Art in Japan, published by Asahi Glass Co., Japan, 1997.

Back to Top