• القضية
  • 2
  • #
  • الخاميّة

تزجيج للزّجاج

جرى البحث في إطار مساق البحث والنّظريّة، التّابع لقسم تصميم الخزف والزّجاج في بتسلئيل، بإرشاد دافنا كافمان ود. طال فرينكل إلروي 2016-2017

أدّى بي فضولي البالغ لفهم المصدر الأوّلي لنشوء التّفاعلات بين المادّة والزّجاج إلى إجراء بحث مادّي في إطار مساق البحث بإرشاد دافنا كافمان وطال فرينكل إلروي. في البحث، أفحص إمكانيّة تكوّن التّزجيج على سطح الزّجاج. يُثيرني عالم الغموض وعالم المواد الخام ذاتها – عناصرها الكيميائيّة، مركّباتها، وطريقة تركيبها وتكوينها لروابط مع مواد مجاورة لها – بالإضافة إلى وظيفة حامض الدنا في الخليّة، أي عبقريّة الكيمياء وعلم الأحياء في عالمنا. لكلّ شيء مكانه؛ هناك ترتيب ومنطق في ترابط الأمور أو تراكبها، وهو ما يحقّق النّتائج التي نراها. لكن ما الذي قد يحصل في غياب التّلاؤم؟ كيف تعبّر الأمور عن ذاتها انبثاقًا من الفوضى؟ بحسب ما نعرفه من علم الأحياء، فعند وجود خلل في الخلايا تتكوّن طفرات؛ إذا كان الأمر كذلك، أيّ أنواع من الخلل يمكنني أن أنتج من خلال بحثي عن غلاف تزجيجيّ للزّجاج، بحيث يبدو عضويًّا؟

صورة رقم 1: تصوير: سيفان فايس

بدأت نقطة انطلاق البحث في حادثة لم تحصل عمدًا، خلال عملي في الورشة الحارّة. خلال نفخ الزّجاج الحارّ والسّائل وتصميمه، من المصيريّ الحفاظ على درجات الحرارة الملائمة، إذ قد يؤدّي أيّ انحراف في درجة الحرارة إلى صدمة حراريّة، وتصدّع، وانكسار. بهدف الحفاظ على درجة الحرارة الصّحيحة، هناك فرن يُعرف باسم الـ “غلوري هول” – فرن باصق للنّار تصل درجة حرارة فيه إلى نحو ألف درجة مئويّة، ومن حين إلى آخر خلال عمليّة تصميم فقاعة الزّجاج، ندخل العمل إليه للحفاظ على حرارة المادّة. للحفاظ على الأفران، نرشّ رمل الشّاطئ البسيط، وهو أحد المركّبات الأساسيّة التي نُنتج منها الزّجاج. الرّمل الذي يحترق في الفرن في الحرارة المرتفعة يخضع هو الآخر لتغيير في تركيبته الكيميائيّة فيتحوّل إلى مادّة زجاجيّة، لكنّ ذلك يحصل على مستوى خام وأكثر خشونة – ليس الزّجاج شفّافًا بل قاتمًا، وحُبَيبيًّا، لونه أزرق سماويّ ولا ليونة فيه. خلال عملي مع الـ “غلوري هول”، انفجر الزّجاج وسقط إلى أسفل؛ أخرجت العمل بسرعة، وخلال عمليّة الإخراج، رأيت مظهرًا مثيرًا جدًّا – التصق الرّمل بالزّجاج كشقائق البحر، وأنتج أشكالًا عضويّة زرقاء مُذهلة ذات حركة ناعمة – وسحرني هذا المظهر الصّخريّ الشّقائقيّ. رمل بسيط، طاقة، وقت، واللّقاء المناسب.

في الطّبيعة وعناصرها، إذًا، تحصل أكثر الحوادث إثارة – بعشوائيّتها ودقّتها، ببساطتها وتعقيدها. في البحث الذي أجريته، أردت تقفّي آثار هذه الظّواهر. ألهمتني أعمال بر ب. سوندبرغ (Per B. Sundberg)، وهو فنّان سويديّ يتخصّص بالطّين والزّجاج، وتأثّرت بشكل خاص بمجموعة الأعمال التي أنتج فيها أجسامًا لا شكل واضح لها في الطّين، ووضع عليها طبقات وطبقات من التّزجيج الذي يُنتج مظهرًا يذكّر بالعناصر العضويّة الطّبيعيّة. كذلك، ألهمتني فنّانات أخريات مثل ميكه جروت (Mieke Groot) وسالي رزنيك روكريفر (Sally Resnick Rockriver)، اللّتين اختارتا العمل على الموضوع ذاته – المظهر العضويّ الذي فيه حركة، ولتحقيق ذلك فإنّهما تدفعان الموادّ الخام نحو حالات قصوى تنتج عنها هذه التّفاعلات المُثيرة.

عند حديثي عن “أشكال عضويّة”، فأنا أعني تلك الأشكال غير الواضحة التي تجذب العيون لتنظر إليها عن كثب، أو تلقي بالأنظار نحو كلّ مكان. قد يكون للشّكل مبنى بلّوريّ جامد وحادّ أو ربّما مبنى فقاعيّ، أو ذو تصدّعات أو انكسارات. في جميع الحالات، فإنّ النّتيجة النّهائيّة هي ذات التّفاعلات والرّوابط غير المرتّبة التي تنتج بين المركّبات.

بودّي جمع عالمَي الطّين والزّجاج بواسطة القاسم المشترك بينهما، ألا وهو التّزجيج، تلك الطّبقة الدّقيقة من الزّجاج. بما أنّ التّزجيج والزّجاج مصنوعان من المادّة ذاتها، فإنّ هذا الرّبط بينهما قد يبدو بديهيًّا للوهلة الأولى، إلّا أنّه ولكون التّزجيج طبقة دقيقة، لا جسمًا متكاملًا من المادّة بحدّ ذاته، فإنّ هذا الرّبط يستلزم تغلّبًا على صعوبات جوهريّة في عدّة جوانب مركزيّة:

1. طريقة التّحضير – في الأساس، فإنّ استخدام التّزجيج يتمّ من خلال تصميمه بواسطة الانصهار والتّركّب الكيميائيّ للمادّة الخام على سطح جسم ما، يزداد سطحه قساوة وصلابة أثناء التّحضير. أمّا سطح الزّجاج، فلا نتوقّع أن يصبح صلبًا وقاسيًا، بل يصبح ليّنًا وسائلًا بعض الشّيء عند التّسخين حتى درجة حرارة انصهار الزّجاج، وهو ما قد يحول دون تغطية التّزجيج لسطح الزّجاج، وبدل ذلك أن يلتحم معه ليصبحا جسمًا واحدًا.

2. ملاءمة التّزجيج لسطح الزّجاج – هناك فجوة كبيرة بين درجة انصهار التّزجيج ودرجة انصهار الزّجاج. في الغالب، ينصهر التّزجيج في درجة حرارة 1050 – 1280 مئويّة أو أكثر، في حين يتحوّل الجسم الزّجاجي إلى سائل بكامله ابتداءً من درجة 850 مئويّة. لتجسير هذه الفجوة في درجات الحرارة، يجب التّلاعب بوصفات التّزجيج، بواسطة إضافة نسبة عالية مما يعرف بالعناصر الصّاهرة، والتي وظيفتها إنزال درجة انصهار خليط التّزجيج. كمن تُحاول التّصويب في العتمة، اخترت أن أعمل في درجة حرارة 800 مئويّة، لأنّها الدّرجة التي يتحرّك الزّجاج فيها لكنّه لا ينصهر كلّيًّا ولا تزال لديّ سيطرة عليه. من ناحيتي، إنّها الحرارة القصوى التي يُمكنني العمل فيها مع الزّجاج. إنّ اختيار درجة حرارة 800 مئويّة تحدّدني لأنّها تمكّنني من العمل بشكل أساسيّ على مسطّحات زجاجيّة بواسطة تقنيّات الإسقاط (“slumping”) والدّمج (“fusing”).

3. الجماليّة – دراسة خواصّ التّزجيج، والطّريقة التي يُمكن من خلالها السّيطرة على مسحة طبقة التّزجيج، ولونها وملمسها.

عالم التّزجيج هو عالم لا نهائيّ، وهو مُثير لأنّه يتّسم بمظهر فريد على السّطح، فيكون مكمّلًا للعمل. من ناحية عالم الزّجاج، فإنّ الألوان المتوفّرة محدودة، نسبيًّا، لتلك التي يتمّ إنتاجها في المصانع، ولا نجد الحرّيّة ذاتها والتّلاعب ذاته الموجودين في تزجيج الخزف. من خلال إنعام مجدّد بإمكانيّة التقاء هذه الموادّ، لربّما استطعت أن أوسّع رقعة الألوان والملامس وتميّز سطح الزّجاج.

المرحلة الأولى في العمل هي اكتشاف إمكانيّة وجود ربط كهذا أصلًا، وتحديد المواد الخام التي يُمكن أن تشكّل أساسًا للتّزجيج، بحيث تنصهر المادّة بدرجة حرارة منخفضة، وتتركّب بسطح الزّجاج دون توتّرات أو تصدّعات. بإرشاد من إليشيفاع رابين (وهي محاضرة متقاعدة في قسم التّصميم الخزفيّ والزّجاجيّ في بتسلئيل)، فحصت أيًّا من العناصرّ الصّاهرة الأساسيّة تنصهر في درجة حرارة 800، ولا تُحدث تصدّعات أو توتّرات عند تفاعلها مع الزّجاج.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أخرى وهي التصاق التّزجيج بالزّجاج. بعكس الموادّ الخزفيّة، يخلو الزّجاج من المسامات، وهو مادّة غير ممتصّة. لذلك، عالجت كلّ الزّجاج بصاقلة رمليّة لإنتاج سطح خشن. إستخدمت أيضًا مواد مختلفة للإلصاق، من ضمنها صمغ الترتر، وفي النّهاية أضفت مادّة الـ “بيبتون” (peptone) إلى الوصفات، لأنّها تساعد التّزجيج على التّكثّف والالتصاق بالزّجاج.

من خلال فحص في المختبر (صورة رقم 2)، اكتشفت أيّ العناصر الصّاهرة ترتبط بأفضل شكل بالزّجاج – إنّها بالأساس فَريتات (الفريتة هي خليط اصطناعيّ من المواد الصّاهرة وحمض السّيليك، يتمّ صهرها، وتبريدها، وطحنها لتصبح مسحوقًا، وتُستخدم كمادّة خام لإذابة الزّجاج في المخاليط الخزفيّة) – وبدأت أبحث عن وصفات لدرجات حرارة منخفضة جدًّا (نحو 800 درجة مئويّة)، مثل الحرق بطريقة الـ “راكو”، التي تستند إلى الفريتة الصّاهرة 3110، والتي أدّت إلى أفضل النّتائج.

كي أفهم السّبب الذي جعل الرّبط بين الفريتة رقم 3110 والزّجاج يُعطي أفضل النّتائج، فحصت مكوّنات هذا الخليط. وجدت أنّه يحتوي بنسبة %70 على حمض السّيليك، والقليل من أكسيد الألومينيوم، والكثير من الموادّ الصّاهرة الأخرى التي تنزل درجة الحرارة إلى قيم منخفضة نسبيًّا (ليتراوح مجال الانصهار بين 760 و926 درجة مئويّة). هكذا، بدا واضحًا سبب كون هذه الفريتة هي المُثلى للرّبط بين التّزجيج والزّجاج، إذ إنّها تتألّف بغالبيّتها من حمض السّيليك (وهي مادّة مُنتجة للزّجاج) وعند إضافة مادّة صاهرة أخرى، في الإمكان إنزال درجة الحرارة إلى 800 درجة مئويّة حتّى.

صورة رقم 2: فحص الموادّ الصّاهرة في 800 درجة مئويّة.

صورة رقم 2.
فحص الموادّ الصّاهرة في 800 درجة مئويّة.

  1. 1. بَورق – اندمج بالزّجاج، المادّة شفّافة كلّيًّا لكنّها أدّت إلى توتّرات كثيرة والكثير من التّصدّعات.
  2. 2. كربونات اللّيثيوم – مادّة دبقة، انصهر نصفها فقط، مظهرها حبيبيّ وأبيض، وملمسها مُثير.
  3. 3. فريتة 3110 قِلويِّة – ممتازة، لا تصدّعات إطلاقًا، بقيت بيضاء بعض الشّيء، اندمجت كلّيًّا بالزّجاج.
  4. 4. فريتة 3134 بورات الكالسيوم المُعزّز – ممتازة جدًّا، تلتصق بالزّجاج، لونها أبيض أكمد.
  5. 5. فريتة 3124 بورات الكالسيوم – غير جيّدة، الكثير من التّصدّعات، لونها أبيض آيل إلى الصّفرة.
  6. 6. فريتة بَورق 6004 – اندمجت مع الزّجاج، حصل بعض التّوتّر وتصدّع واحد كبير، لونها أبيض أكمد.

أجريت فحصًا أوّليًّا لبعض الوصفات العشوائيّة التي وجدتها، والتي تستند بالأساس إلى الفريتات الأكثر ملاءمة بنسب مرتفعة. في البداية، فحصت الوصفات كما هي، ومن ثمّ أضفت بعض التّلوّن بواسطة الكوبالت والنّحاس، إذ إنّ الفريتات قلويّة، وتُشير المراجع إلى أنّها تعزّز الألوان الزّرقاء.

لن أتمكّن من استخدام الملوِّنات الصّناعيّة لأنّها، بحسب تعريفها، مقاومة للنّار، ولا يمكن صهرها بدرجة حرارة 800 مئويّة. كانت النّتائج التي خرجت من الفرن مفاجئة ومُثيرة بشكل خاصّ، لأنّ الوصفات الثّلاث التصقت بالزّجاج دون جهود أو توتّرات. من بين الوصفات الثّلاث، نتجت عن الوصفة رقم 1 أكثر النّتائج ملاءمة لما أردت الحصول عليه – مظهر غير متناسق، فيه حركة، مثير للأعين، فقاعيّ، وغير مرتّب، يُعطي شعورًا عضويًّا. بما أنّ عالم التّزجيج هو عالم لا نهائيّ من حيث التّركيبات والمخاليط التي يمكن استخدامها، اخترت أن ألتزم بالوصفة رقم 1 وأن أتابع فحصها بتلوّنات وملامس أخرى يُمكنني إنتاجها.

كذلك، انتبهت إلى أنّ استخدام الكوبالت، والذي يُعتبر مادّة صاهرة بحدّ ذاته، يُشجّع على المظهر الفقاعيّ والعضويّ التي كنت أبحث عنه.

صورة رقم 3: فحص مختبريّ باستخدام ثلاث وصفات تعتمد على الفريتات

صورة رقم 3:
فحص مختبريّ باستخدام ثلاث وصفات تعتمد على الفريتات

الوصفة رقم 1:                                

فريتة 3110 –      65g
بَورق غرستلي –  35g
بنتونيت –            2g

الوصفة رقم 2:

بَورق غرستلي –  40g
فريتة 3110 –       40g
نفيلين سيانيت –  20g
كاولين –              8g

الوصفة رقم 3:

فريتة رصاص –      66g
مرو –                 30g
كاولين –             4g

بمساعدة إليشيفاع رابين، تابعت بفحص آخر – كيف يمكن تشجيع هذه التّفاعلات وتعزيزها؟ لذا، فحصت تأثير كربيد السّيليكون، رماد العظام، والمغنيزيوم، إذ يعرف عنها إنتاجها لملامس مُثيرة في التّزجيج. أنتج رماد العظام فقاعات صغيرة وسطحيّة، في حين أنتج كربيد السّيليكون الكثير من الفقاعات المرتّبة والواضحة لونها رماديّ أكمد، ويصبح لونها أسود بكميّات كبيرة. أمّا المغنيزيوم فأنتج ما يُشبه الجزر أو الأرض المشقوقة. أسفر الفحص عن نتائج جيّدة – فقاعات وتصدّعات مثل تلك التي أردتها، لكنّني أدركت أنّه، وللحصول على تأثيرات قصوى، يجب أن أتجرّأ على استخدام هذه المواد بنسب مرتفعة، وأدركت أيضًا أنّ طريقة وضع التّزجيج مهمّة هي أيضًا: فيُحبّذ وضع طبقة سميكة بشكل خاصّ لإنتاج التّأثير المرجوّ.

صورة رقم 4: 1. مغنيزيوم؛ 2. رماد العظام؛ 3. كربيد السّيليكون

صورة رقم 4.
1. مغنيزيوم؛ 2. رماد العظام؛ 3. كربيد السّيليكون

لتوسيع رقعة الألوان، استخدمت الرّوتيل لإنتاج ألوان بنيّة – صفراء – ترابيّة وبصبغات المينا، وهي بعكس الملوِّنات الصّناعيّة معدّة للحرق بدرجة حرارة منخفضة، ولذا فإنّها حلّ مثاليّ للألوان الأقوى والأبرز. يتّسم خليط التّزجيج باللّيونة والاستقرار حتّى مع تلك الإضافات والتّغييرات في اللّون والملمس، ولذلك تابعت التّجارب مستخدمة جميع تلك المعادن والمواد الكيميائيّة في المختبر التي لم أكن قد جرّبتها بعد من ناحية ألوانها، فاستخدمت النّيكل، والكروم والمنغنيز. كانت المفاجأة الأكبر عنصر اللّيثيوم، إذ أدّى، عند خلطه بصبغات المينا، إلى إخفاء الخضاب (pigment)، ومع دمج المنغنيز، فإنّه ينتج صدأ فضّيًّا، كأنّ اختزالًا حصل في الفرن.

الصّورة رقم 5:
1. روتيل؛ 2. نيكل؛ 3. كروم؛ 4. منغنيز؛ 5. ليثيوم وتفضيض؛ 6. صبغات المينا

الصّورة رقم 5.
1. روتيل؛ 2. نيكل؛ 3. كروم؛ 4. منغنيز؛ 5. ليثيوم وتفضيض؛ 6. صبغات المينا

لمحاولة فهم التّفاعل المُثير بين اللّيثيوم والمنغنيز، وكجزء من الفحص، حاولت أن أسترجع التّزجيج البركانيّ وأن أدرسه، كي أفحص في أيّ تركيز تبدأ التّفاعلات ومتى يبدأ التّفضيض. قسّمت الوصفة إلى عشر كؤوس متساوية من حيث كثافة الجزيئات فيها، وأضفت إليها، بنسب متفاوتة، مادّتي الليثيوم والمنغنيز.

الوصفة الرّئيسيّة: فريتة 3110 بوزن 65 غرامًا، وبورَق غرستلي بوزن 35 غرامًا. وزنت على انفراد غرامَين من اللّيثيوم، وغرامين من المنغنيز، وفي كلّ كأس من الكؤوس العشر غيّرت الكمّيّة: في الكأس رقم 1 (الزّاوية اليسرى العليا) أضفت أكبر كمّيّة من المنغنيز وأقلّ كمّيّة من اللّيثيوم، وكان العكس صحيح بالنّسبة للكأس رقم 10 (الزّاوية اليمنى السّفلى).

صورة رقم 6: فحص اللّيثيوم والمنغنيز بنسب متفاوتة.

صورة رقم 6: فحص اللّيثيوم والمنغنيز بنسب متفاوتة.

النّتائج: كان التّزجيج بركانيًّا كما خطّطت لكن دون تفضيض. بعد حوار مع راحيلي فكشلك، وهي عالمة كيمياء ومحاضرة للتّكنولوجيا، أدركت أنّ التّفاعل هو الذي ينتج التّفضيض، لكن يجب إضافته بنسب مرتفعة جدًّا. في كمّيّات تعادل 2 غرام لا تتسنّى رؤية تغييرات قصوى أو تفاعلات عنيفة كما حصل في الفحوصات الأخرى. ما يُمكننا استنتاجه من هذا الفحص هو أنّنا كلّما أضفنا المزيد من المنغنيز، تكون النّتيجة أكثر قتامةً ورصًّا، وكلّما أضفنا ليثيوم، تكون النّتيجة أكثر فتحًا وامتلاءً بالهواء. عدا عن ذلك، فإنّ اللّيثيوم يؤدّي إلى تآكل سطح الزّجاج بعض الشّيء.

في فحص إضافيّ، استخدمت الوصفة الأساسيّة التي أعمل بها (65 غرامًا من فريتة 3110، و35 غرامًا من بَورق غرستلي) وأضفت لها بنسبة %5 موادّ يُعرف عنها أنّها “مُكسِبة للطّبع” – أي أنّها تغيّر طبع التّزجيج.

الصّورة رقم 7

الصّورة رقم 7.
استنتاجات: كلّ عنصر أدّى إلى تغييرات مختلفة كلّيًّا من حيث مظهر الوصفة الأساسيّة – جميعها نجحت، “وتفتّحت” وتزجّجت.

  1. 1. طبشور: كانت النّتيجة بيضاء، وكاملة ونظيفة. سطح المادّة أملس وأكمد.

  2. 2. كاولين: أنتج لونًا بنّيًّا ترابيًّا. سطح المادّة أملس إلى حدّ ما، وحبيبيّ بعض الشّيء.

  3. 3. باريوم: لون أبيض شفّاف بعض الشّيء. سطح المادّة خشن، وبركانيّ بعض الشّيء – فقاعيّ وغير متناسق.

  4. 4. تيتانيوم: لون أبيض أكمد. سطح المادّة غير متناسق ويتّسم بالنّتوءات.

  5. 5. خارصين: لون أبيض عكر مع فقاعات صغيرة.

  6. 6. مغنيزيوم: لون أبيض، مع الجزر المنفصلة التي تميّز المغنيزيوم.

  7. 7. ليثيوم: لون رماديّ. بدا سطح المادّة كالزّجاج المتصدّع. أدّت المادّة إلى تآكل سطح الزّجاج بعض الشّيء، وأحدثت تصدّعًا في جسم الزّجاج.

  8. 8. سترونشيوم: أبيض أكمد مع أكبر عدد من الثّقوب الدّقيقة – فقاعات صغيرة تتيح الرّؤية من خلالها.

هذا الفحص ساعدني على تحديد طبع التّزجيج الذي سأحصل عليه في حال أردت إضافة أيّ من تلك المواد لإنتاج سطح مختلف. بالإضافة إلى مظهر السّطح، يُمكنني أن أضيف إلى كلّ مادّة منها تلك الملوٍّنات (الطّبيعيّة والصّناعيّة على حدّ سواء)، وبذلك يُمكنني أن أنتج نماذج مختلفة ومتنوّعة من التّزجيج.

جرى البحث حتّى تلك المرحلة في درجة حرارة ثابتة ببيئة مرتّبة داخل فرن، وقرّرت أن أجري بعض المحاولات في الورشة الحارّة – وهي بيئة أكثر تحدّيًا تتغيّر فيها درجة الحرارة – وذلك لأفحص إذا كان بمقدور التّزجيجات أن تضفي على الأعمال الفنّيّة وأن تساهم في تصميم الزّجاج السّائل. بعكس ما هو متّبع، وهو أن يكون التّزجيج مشبعًا بالماء في حالته السّائلة، فإنّ الماء في الورشة الحارّة قد يتسبّب بصدمة حراريّة، ولذا لا حاجة لنا به. نجعل الفقاعات المنفوخة تتدحرج ذهابًا وإيابًا في خليط مسحوقيّ، فيلتصق المسحوق بالمادّة فورًا. حصلت على فقاعات زجاجيّة بمختلف الألوان بفضل الكوبالت، والكروم، والقصدير، ولها ملامس مُثيرة كأنّها جُزر تحلّق أو أرض مشقوقة. سعدت عند اكتشافي بأنّ هذه التّزجيجات يُمكنها أن تكون ملائمة للعمل في الفرن وأنّها تستطيع أن تستبدل طلاء الزّجاج بتكلفة أقلّ لإنتاج تنوّع غنيّ من الملامس.

الصّورة رقم 8: 1. كوبالت؛ 2. قصدير؛ 3. كروم

الصّورة رقم 8. 1. كوبالت؛ 2. قصدير؛ 3. كروم

أثناء هذا البحث، اكتشفت عالمًا بكامله من الإثارة: تركيب التّزجيجات، دراسة العناصر الكيميائيّة وتفاعلات الواحد مع الآخر. نجحت في التّغلّب على الصّعوبات والتّحدّيات التي واجهتها في البحث، ووجدت نقطة الرّبط بين الموادّ ذاتها أو بين درجات الحرارة في العمل، وتعلّمت عن جميع تلك الإمكانيّات للرّبط بين التّزجيج والزّجاج.

في أعقاب البحث والتّنوّع الغنيّ من الإمكانيّات، والملامس، والألوان التي حصلت عليها، نتج تعاون بيني وبين شاكيد كوهن، التي أنتجت بتقنيّة الطّباعة والإسقاط سلسلة من السّلاحف. أضفنا إلى هذه السّلسلة سلحفاة واحدة فريدة، لها درقة مغطّاة بتزجيج رماديّ ذي تصدّعات.

صورة رقم 9: عمل لشاكيد كوهن.

صورة رقم 9: عمل لشاكيد كوهن.

كلّي إيمان بأنّنا أحرزنا تقدّمًا مهمًّا في مجال لم يُبحث بعد – مجال يُمكن تطويره في شتّى الاتّجاهات. الإمكانيّات التي يولّدها البحث في مجال الزّجاج تؤدّي بنا إلى إنتاج ملامس جديدة على سطح المادّة، وإلى أعمال جديدة ومُثيرة.


ملحق: الرسم البياني للعمل

زمن

درجة حرارة (درجات مئويّة)

ساعة

100

6 ساعات

800

نصف ساعة

800

نصف ساعة

515

ساعتان

515

3 ساعات

370

ساعتان

40

Back to Top